تكلفة الطاقة الحقيقية أعلى من 100 دولار للبرميل بكثير

تكلفة الطاقة الحقيقية أعلى من 100 دولار للبرميل بكثير -- Aug 18 , 2026 7

يقع متابعو أسواق الطاقة العالمية في فخ بصري عند قياس تبعات الحرب الإيرانية.

فبينما يشتعل الجدل حول سبب استقرار أسعار خام برنت المرجعي عند 90 دولاراً للبرميل رغم تراجع التدفقات من الخليج والتهديدات الأخيرة للإمدادات عبر مضيق "باب المندب"، أدت اضطرابات عالمية في طاقة التكرير إلى ارتفاع كبير في أسعار المشتقات البترولية التي تؤثر على جيوب المستهلكين والشركات على حد سواء. 

يكمن جوهر الأزمة في الفارق بين سعر النفط الخام والمنتجات المكررة، والذي يرصد الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل، بول كروغمان، عودته للارتفاع بعد تضاؤل فرص السلام في حرب إيران ليصل إلى 35 دولاراً لكل برميل.

يعني ذلك عملياً، بحسب مقال لكروغمان عبر منصة Substack في 13 أغسطس، أن الكلفة الفعلية التي يتعامل معها المستهلك أو الشركة تتجاوز الـ 100 دولار عن كل برميل بكثير إذا ما احتسبنا علاوة الحرب لسعر الخام بالإضافة إلى هامش التكرير. 

أهمية سياسية لأسعار الطاقة
تكتسب أسعار المشتقات والمنتجات النهائية أهمية سياسية كبيرة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفية للكونغرس الأميركي، والتي يحاول فيها الرئيس ترمب وحزبه الجمهوري تجنب خسارة مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديموقراطيين بسبب ارتفاع معدلات التضخم الناتجة جزئياً عن ارتفاع أسعار الطاقة. 

 

كروغمان، المعروف بمعارضته لترمب، حاول شرح أهمية التركيز على ما وصفه "بالأرقام الصحيحة": "لا أحد يستهلك النفط الخام بصورته المباشرة، بل نحرق مشتقاته المكررة، ولا سيما البنزين والديزل. وهذه الأسعار، بعدما تراجعت لبرهة تحت وطأة شائعات السلام الزائفة، عادت لتقترب مجدداً من ذروتها الأخيرة."

 

يتفق تقييم كروغمان لأسعار المشتقات مع تقرير حديث لـ "بنك أوف أميركا" قال فيه إن أسعار المشتقات البترولية ترتفع بوتيرة أسرع من الخام، مما يدلّ على أن الضغط  انتقل من الشح في البراميل إلى القدرة على تكريرها.

وذكر التقرير المنشور يوم 12 أغسطس أن هوامش تكرير الديزل ارتفعت بأكثر من 85% منذ يونيو، وقفزت هوامش وقود الطائرات بنحو 140%، فيما لم تتجاوز نسبة ارتفاع  سعر الخام المرجعي العالمي، برنت،  30%  و هو يتداول ما دون 90 دولاراً للبرميل حالياَ.

هامش التكرير
هامش التكرير، أو ما يُعرف "بـالكراك سبريد" (crack spread)، هو الفارق بين سعر برميل الخام وسعر المشتقات المستخرجة منه بعد تكريره. وتشير كلمة "كراك" إلى عملية التكسير الحراري التي تُفكَّك بها الجزيئات الهيدروكربونية الثقيلة إلى وقود قابل للاستخدام منها البنزين و الديزل ووقود الطائرات ووقود التدفئة المعروف أيضا بالمازوت و النافتا و غيرها.

 

عزا البنك ارتفاع هوامش التكرير إلى ارتفاع الطلب الموسمي في وقت لم تعد فيه مصافٍ عدة في العالم تزوّد الأسواق بالمشتقات، نتيجة حرب إيران التي دخلت شهرها السادس، و حرب أوكرانيا التي دخلت سنتها الخامسة.

و أشار إلى أن سوق الديزل يدخل أقوى فتراته الموسمية طلباً، مع انطلاق موسم الحصاد وعودة النشاط الصناعي مع اقتراب الشتاء، بهامش احتياط ضعيف للغاية مع انخفاض المخزونات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. 

كان أمين الناصر، رئيس "أرامكو السعودية" وكبير إدارييها التنفيذيين، قد أشار هذا الشهر إلى أن شبكة التكرير العالمية تعمل بالفعل قرب طاقتها القصوى، أي بدون مصدّات كافية للصدمات.  

ثلاثة مراكز تكرير من أصل أربعة خارج الخدمة جزئياً
فإغلاق مضيق هرمز والنشاط العسكري المحيط به قلّصا صادرات الوقود الشرق أوسطية، فيما تعطّل جزء مهم من طاقة التكرير الروسية جراء الضربات الأوكرانية على المصافي، في وقت تفرض الصين قيوداً على صادراتها تحسباً لنقص محلي في المشتقات.

وهكذا باتت الولايات المتحدة مركز التكرير الكبير الوحيد الذي لا يزال يعمل بكامل طاقته، تعتمد عليه أوروبا بشكل خاص. 

 

 أشار "بنك أوف أميركا"  إلى أن الأسعار المرتفعة بدأت تكبح الطلب في بعض المناطق، لكنه يرى الأثر أصغر من أن يعيد التوازن للسوق، وعليه تبقى نظرة البنك لأسعار الديزل تصاعدية حتى نهاية 2026، أو إلى حين عودة تدفقات هرمز إلى طبيعتها.

ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط هوامش الديزل  في بورصة إنتركونتيننتال للعقود الآجلة في لندن نحو 67 دولاراً للبرميل في الربع الثالث و62 دولاراً في الربع الرابع من 2026، أي اكثر من ضعف ما كانا عليه قبل اندلاع الحرب نهاية فبراير. 

تضخم قادم؟
يرى كروغمان أن اضطرابات شبكة التكرير مسؤولة عن استقرار سعر خام النفط، لأن المصافي "لا تريد شراء خام لا يمكنها تكريره". بمعنى آخر، أصبحت هوامش التكرير هي التي تعكس علاوة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وليس أسعار الخام نفسه.

قد يؤدي ذلك إلى تسارع معدلات التضخم من خلال زيادة أسعار الغذاء وتذاكر الطائرات وتكلفة الشحن. ويرى كروغمان أن معدل التضخم في الولايات المتحدة سيعاود الصعود من جديد قبل الانتخابات، مضيفاً: "الجميع يستطيع رؤية أن سعر الغازولين قد عاد ليتجاوز 4 دولارات (للغالون) وأن الديزل تجاوز 5 دولارات". 

المصدر:
الشرق Bloomberg

أقرأ أيضاَ

قواعد السيارات تعرقل التوصل لاتفاق بشأن الرسوم بين واشنطن وأوتاوا

أقرأ أيضاَ

الرئيس الإقليمي لـ "نومورا": جودة الأرباح لا سقف الملكية مفتاح جذب الأجانب للأسهم السعودية